مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص76
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( منها ( ان يقال قد ثبت ان الله قديم بنفسه واجب الوجود بنفسه قيوم بنفسه خالق بنفسه إلى غير ذلك من خصائصه والطريقة المعروفة في وجوب الوجود تقال في جميع هذه المعانى
فاذا قيل الوجود اما واجب واما ممكن والممكن لابد له من واجب فيلزم ثبوت الواجب على التقديرين فهو مثل ان يقال الموجود اما قديم واما حادث والحادث لابد له من قديم فيلزم ثبوت القديم على التقديرين والموجود اما غنى واما فقير والفقير لابد له من الغنى فلزم وجود الغنى على التقديرين والموجود اما قيوم بنفسه واما غير قيوم وغير القيوم لابد له من القيوم فلزم ثبوت القيوم على التقديرين والموجود اما مخلوق واما غير مخلوق والمخلوق لابد له من خالق غير مخلوق فلزم ثبوت الخالق غير المخلوق على التقديرين ونظائر ذلك متعددة
ثم يقال هذا الواجب القديم الخالق اما ان يكون ثبوت الكمال الذى لا نقص فيه للممكن الوجود ممكنا له واما ان لا يكون والثانى ممتنع لان هذا ممكن للموجود المحدث الفقير الممكن فلأن يمكن للواجب الغنى القديم بطريق الاولى والاحرى فان كلاهما موجود والكلام في الكمال الممكن الوجود الذى لا نقص فيه
فاذا كان الكمال الممكن الوجود ممكنا للمفضول فلأن يمكن للفاضل بطريق الاولى لأن ما كان ممكنا لما هو في وجوده ناقص فلأن يمكن لما هو
