مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص77
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
في وجوده اكمل منه بطريق الاولى لا سيما وذلك افضل من كل وجه فيمتنع اختصاص المفضول من كل وجه بكمال لا يثبت للافضل من كل وجه بل ما قد ثبت من ذلك للمفضول فالفاضل احق به فلان يثبت للفاضل بطريق الاولى
ولان ذلك الكمال انما استفاده المخلوق من الخالق والذى جعل غيره كاملا هو احق بالكمال منه فالذى جعل غيره قادرا اولى بالقدرة والذى علم غيره اولى بالعلم والذى احيا غيره اولى بالحياة والفلاسفة توافق على هذا ويقولون كل كمال للمعلول فهو من اثار العلة والعلة اولى به
واذا ثبت امكان ذلك له فما جاز له من ذلك الكمال الممكن الوجود فانه واجب له لا يتوقف على غيره فانه لو توقف على غيره لم يكن موجودا له الا بذلك الغير وذلك الغير ان كان مخلوقا له لزم ( الدور القبلى ( الممتنع فان ما في ذلك الغير من الامور الوجودية فهي منه ويمتنع ان يكون كل من الشيئين فاعلا للاخر
وهذا هو ( الدور القبلى ( فان الشيء يمتنع ان يكون فاعلا لنفسه فلأن يمتنع ان يكون فاعلا لفاعله بطريق الاولى والاحرى
وكذلك يمتنع ان يكون كل من الشيئين فاعلا لما به يصير الاخر فاعلا ويمتنع ان يكون كل من الشيئين معطيا للاخر كماله فان معطى الكمال احق بالكمال فيلزم ان يكون كل منهما اكمل من الاخر وهذا ممتنع لذاته فان كون هذا اكمل يقتضى ان هذا افضل من هذا وهذا افضل من هذا وفضل احدهما يمنع مساواة الاخر له فلان يمنع كون الاخر افضل بطريق الاولى
