مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص121
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يقولون الشافعى لم يكن فيلسوفا ولا مرجئا وهؤلاء فلاسفة أشعرية مرجئة وغرضهم ذم الارجاء ونحن نذكر عمدتهم لكونه مشهورا عند كثير من المتأخرين المنتسبين إلى السنة
قال القاضي أبو بكر في ( التمهيد ( فان قالوا فخبرونا ما الايمان عندكم قيل الايمان هو التصديق بالله وهو العلم والصديق يوجد بالقلب فان قال فما الدليل على ما قلتم قيل اجماع أهل اللغة قاطبة على أن الايمان قبل نزول القرآن وبعثة النبى ( ( هو التصديق لا يعرفون في اللغة ايمانا غير ذلك ويدل على ذلك قوله تعالى وما أنت بمؤمن لنا أى بمصدق لنا ومنه قولهم فلان يؤمن بالشفاعة وفلان لا يؤمن بعذاب القبر أى لا يصدق بذلك فوجب أن الايمان في الشريعة هو الايمان المعروف في اللغة لأن الله ما غير اللسان العربى ولا قلبه ولو فعل ذلك لتواترت الأخبار بفعله وتوفرت دواعى الأمة على نقله ولغلب اظهاره على كتمانه وفى علمنا بأنه لم يفعل ذلك بل اقرار أسماء الاشياء والتخاطب بأسره على ما كان دليل على أن الايمان في الشريعة هو الايمان اللغوى ومما يبين ذلك قوله تعالى وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه وقوله إنا جعلناه قرآنا عربيا فأخبر أنه أنزل القرآن بلغة العرب وسمى الأسماء بمسمياتهم ولا وجه للعدول بهذه الآيات عن ظواهرها بغير حجة لا سيما مع القول بالعموم وحصول التوقيف على أن القرآن نزل بلغتهم فدل على ما قلناه من أن الايمان ما وصفناه دون ما سواه من سائر الطاعات من النوافل والمفروضات هذا لفظه
