مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص131
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( السادس عشر ( ان هؤلاء واقفة في ألفاظ العموم لا يقولون بعمومها والسلف يقولون الرسول وقفنا على معانى الايمان وبينه لنا وعلمنا مراده منه بالاضطرار وعلمنا من مراده علما ضروريا ان من قيل أنه صدق ولم يتكلم بلسانه بالايمان مع قدرته على ذلك ولا صلى ولا صام ولا أحب الله ورسوله ولا خاف الله بل كان مبغضا للرسول معاديا له يقاتله ان هذا ليس بمؤمن كما قد علمنا ان الكفار من المشركين وأهل الكتاب الذين كانوا يعلمون أنه رسول الله وفعلوا ذلك معه كانوا عنده كفارا لا مؤمنين فهذا معلوم عندنا بالاضطرار أكثر من علمنا بأن القرآن كله ليس فيه لفظ غير عربى فلو قدر التعارض لكان تقديم ذلك العلم الضرورى أولى
فان قالوا من علم أن الرسول كفره علم انتفاء التصديق من قلبه
قيل لهم هذه مكابرة ان أرادوا أنهم كانوا شاكين مرتابين وأما ان عنى التصديق الذى لم يحصل معه عمل فهو ناقص كالمعدوم فهذا صحيح ثم انما يثبت اذا ثبت ان الايمان مجرد تصديق القلب وعلمه وذاك انما يثبت بعد تسليم هذه المقدمات التى منها هذا فلا تثبت الدعوى بالدعوى مع كفر صاحبها ثم يقال قد علمنا بالاضطرار أن اليهود وغيرهم كانوا يعرفون أن محمدا رسول الله وكان يحكم بكفرهم فقد علمنا من دينه ضرورة أنه يكفر الشخص مع ثبوت التصديق بنبوته في القلب اذا لم يعمل بهذا التصديق بحيث يحبه ويعظمه ويسلم لما جاء به
