مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص132
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ومما يعارضون به أن يقال هذا الذى ذكرتموه ان كان صحيحا فهو أدل على قول المرجئة بل على قول الكرامية منه على قولكم وذلك ان الايمان اذا كان هو التصديق كما ذكرتم فالتصديق نوع من أنواع الكلام فاستعمال لفظ الكلام والقول ونحو ذلك في المعنى واللفظ بل في اللفظ الدال على المعنى أكثر في اللغة من استعماله في المعنى المجرد عن اللفظ بل لا يوجد قط اطلاق اسم الكلام ولا أنواعه كالخبر أو التصديق والتكذيب والأمر والنهى على مجرد المعنى من غير شيء يقترن به من عبارة ولا اشارة ولا غيرهما وانما يستعمل مقيدا
واذا كان الله انما أنزل القرآن بلغة العرب فهي لا تعرف التصديق والتكذيب وغيرهما من الأقوال الا ما كان معنى ولفظا أو لفظا يدل على معنى ولهذا لم يجعل الله أحدا مصدقا للرسل بمجرد العلم والتصديق الذى في قلوبهم حتى يصدقوهم بألسنتهم ولا يوجد في كلام العرب أن يقال فلان صدق فلانا أو كذبه اذا كان يعلم بقلبه أنه صادق أو كاذب ولم يتكلم بذلك كما لا يقال أمره أو نهاه اذا قام بقلبه طلب مجرد عما يقترن به من لفظ أو اشارة أو نحوهما ولما قال النبى ( ( ان صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ( وقال ( ان الله يحدث من أمره ما شاء وان مما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة ( اتفق العلماء على أنه اذا تكلم في الصلاة عامدا لغير مصلحتها بطلت صلاته واتفقوا كلهم على ان ما يقوم بالقلب من تصديق
