شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص136

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

يقيد بما في النفس بخلاف لفظ الكلام فانه لم يعرف أنه أريد به ما في النفس فقط وأما قوله تعالى وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور فالمراد به القول الذى تارة يسر به فلا يسمعه الانسان وتارة يجهر به فيسمعونه كما يقال أسر القراءة وجهر بها وصلاة السر وصلاة الجهر ولهذا لم يقل قولوه بألسنتكم أو بقلوبكم وما في النفس لا يتصور الجهر به وانما يجهر بما في اللسان وقوله إنه عليم بذات الصدور من باب التنبيه يقول انه يعلم ما في الصدور فكيف لا يعلم القول كما قال في الآية الأخرى وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى فنبه بذلك على أنه يعلم الجهر ويدل على ذلك أنه قال وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور فلو أراد بالقول ما في النفس لكونه ذكر علمه بذات الصدور لم يكن قد ذكر علمه بالنوع الآخر وهو الجهر

وان قيل نبه قيل بل نبه على القسمين قوله تعالى آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر قد ذكر هذا في قوله ثلاث ليال سويا وهناك لم يستثن شيئا والقصة واحدة وهذا يدل على أن الاستثناء منقطع والمعنى آيتك ألا تكلم الناس لكن ترمز لهم رمزا كنظائره في القرآن وقوله فأوحى إليهم هو الرمز ولو قدر أن الرمز استثناء متصل لكان قد دخل في الكلام المقيد بالاستثناء كما في قوله وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء

الصفحة السابقة الصفحة التالية