مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص137
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولا يلزم من ذلك أن يدخل في لفظ الكلام المطلق فليس في لغة القوم أصلا ما يدل على أن ما في النفس يتناوله لفظ الكلام والقول المطلق فضلا عن التصديق والتكذيب فعلم أن من لم يصدق بلسانه مع القدرة لا يسمى في لغة القوم مؤمنا كما اتفق على ذلك سلف الأمة من الصحابة والتابعين لهم باحسان
وقول عمر رضى الله عنه زورت في نفسي مقالة أردت أن أقولها حجة عليهم قال أبو عبيد التزوير اصلاح الكلام وتهيئته قال وقال أبو زيد المزور من الكلام والمزوق واحد وهو المصلح الحسن وقال غيره زورت في نفسى مقالة أى هيأتها لأقولها فلفظها يدل على أنه قدر في نفسه ما يريد أن يقوله ولم يقله فعلم أنه لا يكون قولا الا اذا قيل باللسان وقبل ذلك لم يكن قولا لكن كان مقدرا في النفس يراد أن يقال كما يقدر الانسان في نفسه أنه يحج وأنه يصلى وأنه يسافر إلى غير ذلك فيكون لما يريده من القول والعمل صورة ذهنية مقدرة في النفس ولكن لا يسمى قولا وعملا الا اذا وجد في الخارج كما أنه لا يكون حاجا ومصليا الا اذا وجدت هذه الافعال في الخارج ولهذا كان ما يهم به المرء من الأقوال المحرمة والأفعال المحرمة لا تكتب عليه حتى يقوله ويفعله وما هم به من القول الحسن والعمل الحسن انما يكتب له به حسنة واحدة فاذا صار قولا وفعلا كتب له به عشر
