مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص139
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
من الحدود فان أهل اللغة الناطقين لا يقول أحد منهم ان الرأس كذا واليد كذا والكلام كذا واللون كذا بل ينطقون بهذه الألفاظ دالة على معانيها فتعرف لغتهم من استعمالهم
فعلم أن الأخطل لم يرد بهذا أن يذكر مسمى ( الكلام ( ولا أحد من الشعراء يقصد ذلك البتة وانما أراد ان كان قال ذلك ما فسره به المفسرون للشعر أى أصل الكلام من الفؤاد وهو المعنى فاذا قال الانسان بلسانه ما ليس في قلبه فلا تثق به وهذا كالأقوال التى ذكرها الله عن المنافقين ذكر أنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ولهذا قال
لا يعجبنك من أثير لفظه ... حتى يكون مع الكلام أصيلا
إن الكلام لفى الفؤاد وانما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلا
نهاه أن يعجب بقوله الظاهر حتى يعلم ما في قلبه من الأصل ولهذا قال حتى يكون مع الكلام أصيلا وقوله مع الكلام دليل على أن اللفظ الظاهر قد سماه كلاما وان لم يعلم قيام معناه بقلب صاحبه وهذا حجة عليهم فقد اشتمل شعره على هذا وهذا بل قوله ( مع الكلام ( مطلق وقوله ان الكلام لفى الفؤاد أراد به أصله ومعناه المقصود به واللسان دليل على ذلك و ( بالجملة ( فمن احتاج إلى أن يعرف مسمى ( الكلام ( في لغة العرب والفرس والروم والترك وسائر أجناس بنى آدم بقول شاعر فانه من أبعد الناس عن معرفة طرق العلم ثم هو من المولدين وليس من الشعراء القدماء وهو نصرانى
