مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص141
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و ( الكرامية ( توافق المرجئة والجهمية في أن ايمان الناس كلهم سواء ولا يستثنون في الايمان بل يقولون هو مؤمن حقا لمن أظهر الايمان واذا كان منافقا فهو مخلد في النار عندهم فانه انما يدخل الجنة من آمن باطنا وظاهرا ومن حكى عنهم أنهم يقولون المنافق يدخل الجنة فقد كذب عليهم بل يقولون المنافق مؤمن لا ان الايمان هو القول الظاهر كما يسميه غيرهم مسلما اذ الاسلام هو الاستسلام الظاهر ولا ريب أن قول الجهمية أفسد من قولهم من وجوه متعددة شرعا ولغة وعقلا
واذا قيل قول الكرامية قول خارج عن اجماع المسلمين قيل وقول جهم في الايمان قول خارج عن اجماع المسلمين قبله بل السلف كفروا من يقول بقول جهم في الايمان وقد احتج الناس على فساد قول الكرامية بحجج صحيحة والحجج من جنسها على فساد قول الجهمية أكثر مثل قوله تعالى ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين قالوا فقد نفى الله الايمان عن المنافقين
فنقول هذا حق فان المنافق ليس بمؤمن وقد ضل من سماه مؤمنا وكذلك من قام بقلبه علم وتصديق وهو يجحد الرسول ويعاديه كاليهود وغيرهم سماهم الله كفارا لم يسمهم مؤمنين قط ولا دخلوا في شيء من أحكام الايمان بخلاف المنافق فانه يدخل في أحكام الايمان الظاهرة في الدنيا بل قد نفى الله الايمان عمن قال بلسانه وقلبه اذا لم يعمل كما قال تعالى قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا
