مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص142
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
إلى قوله إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون فنفى الايمان عمن سوى هؤلاء
وقال تعالى ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين و ( التولى ( هو التولى عن الطاعة كما قال تعالى ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما وقال تعالى فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى وقد قال تعالى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى وكذلك قال موسى وهارون إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى فعلم أن ( التولى ( ليس هو التكذيب بل هو التولى عن الطاعة فان الناس عليهم أن يصدقوا الرسول فيما أخبر ويطيعوه فيما أمر وضد التصديق التكذيب وضد الطاعة التولى فلهذا قال فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى وقد قال تعالى ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين فنفى الايمان عمن تولى عن العمل وان كان قد أتى بالقول وقال تعالى إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه وقال إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم
ففى القرآن والسنة من نفى الايمان عمن لم يأت بالعمل مواضع كثيرة كما نفى فيها الايمان عن المنافق وأما العالم بقلبه مع المعاداة والمخالفة الظاهرة
