مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص143
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فهذا لم يسم قط مؤمنا وعند الجهمية اذا كان العلم في قلبه فهو مؤمن كامل الايمان ايمانه كايمان النبيين ولو قال وعمل ماذا عسى أن يقول ويعمل ولا يتصور عندهم أن ينتفى عنه الايمان الا اذ زال ذلك العلم من قلبه
ثم أكثر المتأخرين الذين نصروا قول جهم يقولون بالاستثناء في الايمان ويقولون ( الايمان في الشرع ( هو ما يوافى به العبد ربه وان كان في اللغة أعم من ذلك فجعلوا في ( مسألة الاستثناء ( مسمى الايمان ما ادعوا أنه مسماه في الشرع وعدلوا عن اللغة فهلا فعلوا هذا في الأعمال ودلالة الشرع على أن الأعمال الواجبة من تمام الايمان لا تحصى كثرة بخلاف دلالته على أنه لا يسمى ايمانا الا ما مات الرجل عليه فانه ليس في الشرع ما يدل على هذا وهو قول محدث لم يقله أحد من السلف لكن هؤلاء ظنوا أن الذين استثنوا في الايمان من السلف كان هذا مأخذهم لأن هؤلاء وأمثالهم لم يكونوا خبيرين بكلام السلف بل ينصرون ما يظهر من أقوالهم بما تلقوه عن المتكلمين من الجهمية ونحوهم من أهل البدع فيبقى الظاهر قول السلف والباطن قول الجهمية الذين هم أفسد الناس مقالة في الايمان وسنذكر ان شاء الله أقوال السلف في ( الاستثناء في الايمان ( ولهذا لما صار يظهر لبعض اتباع أبى الحسن فساد قول جهم في الايمان خالفه كثير منهم فمنهم من اتبع السلف
قال أبو القاسم الأنصارى شيخ الشهرستانى في ( شرح الارشاد ( لأبى المعالى بعد ان ذكر قول أصحابه قال وذهب أهل الأثر إلى أن الايمان جميع الطاعات
