مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص147
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فقالوا لا يكون أحد كافرا الا اذا ذهب ما في قلبه من التصديق والتزموا أن كل من حكم الشرع بكفره فانه ليس في قلبه شيء من معرفة الله ولا معرفة رسوله ولهذا أنكر هذا عليهم جماهير العقلاء وقالوا هذا مكابرة وسفسطة
وقد احتجوا على قولهم بقوله تعالى لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله إلى قوله أولئك كتب في قلوبهم الإيمان الآية قالوا ومفهوم هذا ان من لم يعمل بمقتضاه لم يكتب في قلوبهم الايمان
قالوا فان قيل معناه لا يؤمنون ايمانا مجزئا معتدا به أو يكون المعنى لا يؤدون حقوق الايمان ولا يعملون بمقتضاه قلنا هذا عام لا يخصص الا بدليل
فيقال لهم هذه الآية فيها نفى الايمان عمن يواد المحادين لله ورسوله وفيها أن من لا يواد المحادين لله ورسوله فان الله كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه وهذا يدل على مذهب السلف أنه لابد في الايمان من محبة القلب لله ولرسوله ومن بغض من يحاد الله ورسوله ثم لم تدل الآية على أن العلم الذى في قلوبهم بأن محمدا رسول الله يرتفع لا يبقى منه شيء والايمان الذى كتب في القلب ليس هو مجرد العلم والتصديق بل هو تصديق القلب وعمل القلب ولهذا قال وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون
