مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص148
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فقد وعدهم بالجنة وقد اتفق الجميع على أن الوعد بالجنة لا يكون الا مع الاتيان بالمأمور به وترك المحظور فعلم أن هؤلاء الذين كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه قد أدوا الواجبات التى بها يستحقون ما وعد الله به الابرار المتقين ودل هذا على أن الفساق لم يدخلوا في هذا الوعد ودلت هذه الآية على أنه لا يوجد مؤمن يواد الكفار ومعلوم أن خلقا كثيرا من الناس يعرف من نفسه أن التصديق في قلبه لم يكذب الرسول وهو مع هذا يواد بعض الكفار فالسلف يقولون ترك الواجبات الظاهرة دليل على انتفاء الايمان الواجب من القلب لكن قد يكون ذلك بزوال عمل القلب الذى هو حب الله ورسوله وخشية الله ونحو ذلك لا يستلزم ألا يكون في القلب من التصديق شيء وعند هؤلاء كل من نفى الشرع ايمانه دل على أنه ليس في قلبه شيء من التصديق أصلا وهذا سفسطة عند جماهير العقلاء
وكذلك حكى بن فورك عن أبى الحسن الأشعرى قال الايمان هو اعتقاد صدق المخبر فيما يخبر به اعتقادا هو علم ومنه اعتقاد ليس بعلم والايمان بالله وهو اعتقاد صدقه انما يصح اذا كان عالما بصدقه في اخباره وانما يكون كذلك اذا كان عالما بأنه يتكلم والعلم بأنه متكلم بعد العلم بأنه حى والعلم بأنه حى بعد العلم بأنه فاعل والعلم بأنه فاعل بعد العلم بالفعل وهو كون العالم فعلا له وقال وكذلك يتضمن العلم بكونه قادرا وله قدرة وعالما وله
