شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص150

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

لعنه الله كان أشد من كفر كل كافر وانه لم يعرف الله بصفاته قطعا ولا آمن به إيمانا حقيقيا باطنا وان وجد منه القول والعبادة وكذلك اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم من الكفرة لم يوجد في قلوبهم حقيقة الايمان المعتد به في حال حكمنا لهم بالكفر قال الله تعالى ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء وقوله فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم الآية فجعل الله هذه الأمور شرطا في ثبوت حكم الايمان فثبت أن الايمان المعرفة بشرائط لا يكون معتدا به دونها

فيقال ان قلتم انه ضم إلى معرفة القلب شروطا في ثبوت الحكم أو الاسم لم يكن هذا قول جهم بل يكون هذا قول من جعل الايمان كالصلاة والحج هو وان كان في اللغة بمعنى القصد والدعاء لكن الشارع ضم إليه أمورا اما في الحكم واما في الحكم والاسم وهذا القول قد سلم صاحبه أن حكم الايمان المذكور في الكتاب والسنة لا يثبت بمجرد تصديق القلب بل لابد من تلك الشرائط وعلى هذا فلا يمكنه جعل الفاسق مؤمنا الا بدليل يدل على ذلك لا بمجرد قوله ان معه تصديق القلب ومن جعل الايمان هو تصديق القلب يقول كل كافر في النار ليس معهم من التصديق بالله شيء لا مع ابليس ولا مع غيره وقد قال الله تعالى وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد وقال تعالى وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين

الصفحة السابقة الصفحة التالية