مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص151
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فقد اعترفوا بأن الرسل أتتهم وتلت عليهم آيات ربهم وأنذرتهم لقاء يومهم هذا فقد عرفوا الله ورسوله واليوم الآخر وهم في الآخرة كفار وقال تعالى كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء فقد كذبوا بوجوده وكذبوا بتنزيله وأما في الآخرة فعرفوا الجميع وقال تعالى ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وقال تعالى وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد إلى قوله لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد إلى آيات أخر كثيرة تدل على أن الكفار في الآخرة يعرفون ربهم فان كان مجرد المعرفة ايمانا كانوا مؤمنين في الآخرة
فان قالوا الايمان في الآخرة لا ينفع وانما الثواب على الايمان في الدنيا
قيل هذا صحيح لكن اذا لم يكن الايمان الا مجرد العلم فهذه الحقيقة لا تختلف فان لم يكن العمل من الايمان فالعارف في الآخرة لم يفته شيء من الايمان لكن أكثر ما يدعونه أنه حين مات لم يكن في قلبه من التصديق بالرب شيء ونصوص القرآن في غير موضع تدل على أن الكفار كانوا في الدنيا مصدقين بالرب حتى فرعون الذى أظهر التكذيب كان في باطنه مصدقا قال تعالى وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا وكما قال موسى لفرعون ( لقد علمت
