مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص157
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
اسلام عندنا لزمكم ما تقدم من أن يكون صوم يوم اسلاما وصدقة درهم اسلاما وأمثال ذلك
وهم يقولون كل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا قالوا هذا من حيث الاطلاق والا فالتفصيل ما ذكرناه من أن الايمان خصلة من خصال الاسلام والدين وليس هو جميع الاسلام والدين فان الاسلام هو الاستسلام لله بفعل كل طاعة وقعت موافقة للأمر والايمان أعظم خصلة من خصال الاسلام واسم الاسلام شامل لكل طاعة انقاد بها العبد لله من ايمان وتصديق وفرض سواه ونفل غير أنه لا يصلح التقرب بفعل ما عدا الايمان من الطاعات دون تقديم فعل الايمان قالوا والدين مأخوذ من التدين وهو قريب من الاسلام في المعنى
فيقال لهم اذا كان هذا قولكم فقولكم كل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا يناقض هذا فان المسلم هو المطيع لله ولا تصح الطاعة من أحد الا مع الايمان فيمتنع أن يكون أحد فعل شيئا من الاسلام الا وهو مؤمن ولو كان ذلك أدنى الطاعات فيجب أن يكون كل مسلم مؤمنا سواء أريد بالاسلام فعل جميع الطاعات أو فعل واحدة منها وذلك لا يصح كله الا مع الايمان وحينئذ فالآية حجة عليكم لا لكم
ثم قولكم كل مؤمن مسلم ان كنتم تريدون بالايمان تصديق القلب فقط فيلزم أن يكون الرجل مسلما ولو لم يتكلم بالشهادتين ولا أتى بشيء
