مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص21
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
مرحوم وهؤلاء هم اهل الصراط المستقيم الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين غير المغضوب عليهم ولا الضالين فان أهل الرحمة ليسوا مغضوبا عليهم واهل الهدى ليسوا ضالين فتبين ان اهل رهبة الله يكونون متقين لله مستحقين لجنته بلا عذاب وهؤلاء هم الذين أتوا بالايمان الواجب
ومما يدل على هذا المعنى قوله تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء والمعنى انه لا يخشاه الا عالم فقد اخبر الله ان كل من خشى الله فهو عالم كما قال في الآية الأخرى أم من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون والخشية أبدا متضمنة للرجاء ولولا ذلك لكانت قنوطا كما ان الرجاء يستلزم الخوف ولولا ذلك لكان أمنا فأهل الخوف لله والرجاء له هم اهل العلم الذين مدحهم الله وقد روى عن أبى حيان التيمي انه قال ( العلماء ثلاثة ( فعالم بالله ليس عالما بأمر الله وعالم بأمر الله ليس عالما بالله وعالم بالله عالم بأمر الله فالعالم بالله هو الذى يخافه والعالم بأمر الله هو الذى يعلم امره ونهيه وفى ( الصحيح ( عن النبى انه قال ( والله انى لأرجو ان اكون اخشاكم لله واعلمكم بحدوده (
واذا كان اهل الخشية هم العلماء الممدوحون في الكتاب والسنة لم يكونوا مستحقين للذم وذلك لا يكون إلا مع فعل الواجبات ويدل عليه قوله تعالى
