مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص22
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد وقوله ولمن خاف مقام ربه جنتان فوعد بنصر الدنيا وبثواب الآخرة لأهل الخوف وذلك إنما يكون لأنهم ادوا الواجب فدل على أن الخوف يستلزم فعل الواجب ولهذا يقال للفاجر لا يخاف الله ويدل على هذا المعنى قوله تعالى إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب
قال أبو العالية سألت اصحاب محمد عن هذه الآية فقالوا لى كل من عصى الله فهو جاهل وكل من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب وكذلك قال سائر المفسرين قال مجاهد كل عاص فهو جاهل حين معصيته وقال الحسن وقتادة وعطاء والسدى وغيرهم انما سموا جهالا لمعاصيهم لا انهم غير مميزين وقال الزجاج ليس معنى الآية انهم يجهلون انه سوء لأن المسلم لو أتى ما يجهله كان كمن لم يواقع سوءا وانما يحتمل امرين
( احدهما ) انهم عملوه وهم يجهلون المكروه فيه ( والثانى ( انهم اقدموا على بصيرة وعلم بأن عاقبته مكروهة وآثروا العاجل على الآجل فسموا جهالا لايثارهم القليل على الراحة الكثيرة والعافية الدائمة فقد جعل الزجاج ( الجهل ( إما عدم العلم بعاقبة الفعل واما فساد الارادة وقد يقال هما متلازمان وهذا مبسوط في الكلام مع الجهمية
والمقصود هنا أن كل عاص لله فهو جاهل وكل خائف منه فهو عالم
