مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص182
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقال تعالى ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون وفى ( يكذبون ( قراءتان مشهورتان فانهم كذبوا في قولهم آمنا بالله واليوم الآخر وكذبوا الرسول في الباطن وان صدقوه في الظاهر وقال تعالى الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين فبين أنه لابد أن يفتن الناس أى يمتحنهم ويبتليهم ويختبرهم يقال فتنت الذهب اذا أدخلته النار لتميزه مما اختلط به ومنه قول موسى إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أى محنتك واختبارك وابتلاؤك كما ابتليت عبادك بالحسنات والسيئات ليتبين الصبار الشكور من غيره وابتليتهم بارسال الرسل وانزال الكتب ليتبين المؤمن من الكافر والصادق من الكاذب والمنافق من المخلص فتجعل ذلك سببا لضلالة قوم وهدى آخرين
والقرآن فيه كثير من هذا يصف المؤمنين بالصدق والمنافقين بالكذب لأن الطائفتين قالتا بألسنتهما آمنا فمن حقق قوله بعمله فهو مؤمن صادق ومن قال بلسانه ما ليس في قلبه فهو كاذب منافق قال تعالى وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون فلما قال في آية البر أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون
