مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص23
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
مطيع لله وانما يكون جاهلا لنقص خوفه من الله إذ لو تم خوفه من الله لم يعص ومنه قول بن مسعود رضى الله عنه كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار بالله جهلا وذلك لأن تصور المخوف يوجب الهرب منه وتصور المحبوب يوجب طلبه فاذا لم يهرب من هذا ولم يطلب هذا دل على انه لم يتصوره تصورا تاما ولكن قد يتصور الخبر عنه وتصور الخبر وتصديقه وحفظ حروفه غير تصور المخبر عنه وكذلك اذا لم يكن المتصور محبوبا له ولا مكروها فان الانسان يصدق بما هو مخوف على غيره ومحبوب لغيره ولا يورثه ذلك هربا ولا طلبا وكذلك اذا اخبر بما هو محبوب له ومكروه ولم يكذب المخبر بل عرف صدقه لكن قلبه مشغول بأمور اخرى عن تصور ما أخبر به فهذا لا يتحرك للهرب ولا للطلب
وفى الكلام المعروف عن الحسن البصرى ويروى مرسلا عن النبى ( العلم علمان ( فعلم في القلب وعلم على اللسان فعلم القلب هو العلم النافع وعلم اللسان حجة الله على عبادة (
وقد أخرجا في ( الصحيحين ( عن ابى موسى عن النبى انه قال ( مثل المؤمن الذى يقرأ القرآن مثل الأترجة طعمها طيب وريحها طيب ومثل المؤمن الذى لا يقرأ القرآن مثل التمرة طعمها طيب ولاريح لها ومثل المنافق الذى يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ومثل المنافق الذى لا يقرأ القرآن مثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها ( وهذا المنافق الذى يقرأ القرآن يحفظه ويتصور معانيه وقد يصدق انه
