مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص191
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
مع خشيته كما قال تعالى هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب ومثل الحب في الله والبغض في الله والموالاة لله والمعاداة لله
( والثانى ( ظنهم أن كل من حكم الشارع بأنه كافر مخلد في النار فإنما ذاك لأنه لم يكن في قلبه شيء من العلم والتصديق وهذا أمر خالفوا به الحس والعقل والشرع وما أجمع عليه طوائف بنى آدم السليمى الفطرة وجماهير النظار فإن الإنسان قد يعرف أن الحق مع غيره ومع هذا يجحد ذلك لحسده إياه أو لطلب علوه عليه أو لهوى النفس ويحمله ذلك الهوى على أن يعتدى عليه ويرد ما يقول بكل طريق وهو في قلبه يعلم أن الحق معه وعامة من كذب الرسل علموا أن الحق معهم وأنهم صادقون لكن إما لحسدهم وإما لإرادتهم العلو والرياسة وإما لحبهم دينهم الذى كانوا عليه وما يحصل لهم به من الأغراض كأموال ورياسة وصداقة أقوام وغير ذلك فيرون في اتباع الرسل ترك الأهواء المحبوبة إليهم أو حصول أمور مكروهة إليهم فيكذبونهم ويعادونهم فيكونون من أكفر الناس كإبليس وفرعون مع علمهم بأنهم على الباطل والرسل على الحق
ولهذا لا يذكر الكفار حجة صحيحة تقدح في صدق الرسل إنما يعتمدون على مخالفة أهوائهم كقولهم لنوح أنؤمن لك واتبعك الأرذلون ومعلوم أن إتباع الأرذلين له لا يقدح في صدقه لكن كرهوا مشاركة أولئك
