مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص192
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
كما طلب المشركون من النبى صلى الله عليه وسلم إبعاد الضعفاء كسعد بن أبى وقاص وإبن مسعود وخباب بن الارت وعمار بن ياسر وبلال ونحوهم وكان ذلك بمكة قبل أن يكون في الصحابة أهل الصفة فأنزل الله تبارك وتعالى ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين
ومثل قول فرعون أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون وقول فرعون ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين ومثل قول مشركى العرب إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا قال الله تعالى أو لم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ومثل قول قوم شعيب له أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء ومثل قول عامة المشركين إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون
وهذه الأمور وأمثالها ليست حججا تقدح في صدق الرسل بل تبين أنها تخالف إرادتهم وأهوائهم وعاداتهم فلذلك لم يتبعوهم وهؤلاء كلهم كفار بل أبو طالب وغيره كانوا يحبون النبى ويحبون علو كلمته وليس عندهم حسد له وكانوا يعلمون صدقه ولكن كانوا يعلمون أن في
