مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص193
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
متابعته فراق دين آبائهم وذم قريش لهم فما إحتملت نفوسهم ترك تلك العادة وإحتمال هذا الذم فلم يتركوا الإيمان لعدم العلم بصدق الإيمان به بل لهوى النفس فكيف يقال إن كل كافر إنما كفر لعدم علمه بالله
ولم يكف الجهمية أن جعلوا كل كافر جاهلا بالحق حتى قالوا هو لا يعرف أن الله موجود حق والكفر عندهم ليس هو الجهل بأى حق كان بل الجهل بهذا الحق المعين ونحن والناس كلهم يرون خلقا من الكفار يعرفون في الباطن أن دين الإسلام حق ويذكرون ما يمنعهم من الإيمان إما معاداة أهلهم وإما مال يحصل لهم من جهتهم يقطعونه عنهم وإما خوفهم إذا آمنوا أن لا يكون لهم حرمة عند المسلمين كحرمتهم في دينهم وأمثال ذلك من اغراضهم التى يبينون أنها المانعة لهم من الإيمان مع علمهم بأن دين الإسلام حق ودينهم باطل
وهذا موجود في جميع الأمور التى هي حق يوجد من يعرف بقلبه أنها حق وهو في الظاهر يجحد ذلك ويعادى أهله لظنه أن ذلك يجلب له منفعة ويدفع عنه مضرة قال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين
