مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص24
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
كلام الله وان الرسول حق ولايكون مؤمنا كما ان اليهود يعرفونه كما يعرفون ابناءهم وليسوا مؤمنين وكذلك ابليس وفرعون وغيرهما لكن من كان كذلك لم يكن حصل له العلم التام والمعرفة التامة فان ذلك يستلزم العمل بموجبه لامحالة ولهذا صار يقال لمن لم يعمل بعلمه أنه جاهل كما تقدم
وكذلك لفظ ( العقل ( وان كان هو في الأصل مصدر عقل يعقل عقلا وكثير من النظار جعله من جنس العلوم فلابد ان يعتبر مع ذلك انه علم يعمل بموجبه فلا يسمى ( عاقلا إلا ( من عرف الخير فطلبه والشر فتركه ولهذا قال اصحاب النار لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير وقال عن المنافقين تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ومن فعل ما يعلم انه يضره فمثل هذا ماله عقل فكما ان الخوف من الله يستلزم العلم به فالعلم به يستلزم خشيته وخشيته تستلزم طاعته فالخائف من الله ممتثل لأوامره مجتنب لنواهيه وهذا هو الذى قصدنا بيانه اولا ويدل على ذلك ايضا قوله تعالى فذكر إن نفعت الذكرى سيذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى الذي يصلى النار الكبرى
فأخبر ان من يخشاه يتذكر والتذكر هنا مستلزم لعبادته قال الله تعالى هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا وما يتذكر إلا من ينيب وقال تبصرة وذكرى لكل عبد منيب ولهذا قالوا في قوله
