مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص195
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقالوا لو أن رجلا آمن بالله ورسوله ضحوة ومات قبل أن يجب عليه شيء من الأعمال مات مؤمنا وكان من أهل الجنة فدل على أن الأعمال ليست من الإيمان وقالوا نحن نسلم أن الإيمان يزيد بمعنى أنه كان كلما أنزل الله آية وجب التصديق بها فإنضم هذا التصديق إلى التصديق الذى كان قبله لكن بعد كمال ما أنزل الله ما بقى الإيمان يتفاضل عندهم بل إيمان الناس كلهم سواء إيمان السابقين الأولين كأبى بكر وعمر وإيمان أفجر الناس كالحجاج وأبى مسلم الخراسانى وغيرهما
والمرجئة المتكلمون منهم والفقهاء منهم يقولون أن الأعمال قد تسمى إيمانا مجازا لأن العمل ثمرة الإيمان ومقتضاه ولأنها دليل عليه ويقولون قوله ( الإيمان بضع وستون أو بضع وسبعون شعبة أفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ( مجاز
( والمرجئة ثلاثة أصناف ( الذين يقولون الإيمان مجرد ما في القلب ثم من هؤلاء من يدخل فيه أعمال القلوب وهم أكثر فرق المرجئة كما قد ذكر أبو الحسن الأشعرى أقوالهم في كتابه وذكر فرقا كثيرة يطول ذكرهم لكن ذكرنا جمل أقوالهم ومنهم من لا يدخلها في الإيمان كجهم ومن اتبعه كالصالحى وهذا الذى نصره هو وأكثر أصحابه و ( القول الثانى ( من يقول هو مجرد قول اللسان وهذا لا يعرف لأحد قبل الكرامية و ( الثالث ( تصديق القلب وقول اللسان وهذا هو المشهور عن أهل الفقه والعبادة منهم وهؤلاء غلطوا من وجوه
