مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص25
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
سيذكر من يخشى سيتعظ بالقرآن من يخشى الله وفى قوله ( وما يتذكر إلا من ينيب ) انما يتعظ من يرجع إلى الطاعة وهذا لان التذكر التام يستلزم التأثر بما تذكره فان تذكر محبوبا طلبه وان تذكر مرهوبا هرب منه ومنه قوله تعالى سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون وقال سبحانه إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فنفى الانذار عن غير هؤلاء مع قوله سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون فأثبت لهم الانذار من وجه ونفاه عنهم من وجه فان الانذار هو الاعلام بالمخوف فالانذار مثل التعليم والتخويف فمن علمته فتعلم فقد تم تعليمه وآخر يقول علمته فلم يتعلم وكذلك من خوفته فخاف فهذا هو الذى تم تخويفه واما من خوف فما خاف فلم يتم تخويفه وكذلك من هديته فاهتدى تم هداه ومنه قوله تعالى هدى للمتقين ومن هديته فلم يهتد كما قال وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فلم يتم هداه كما تقول قطعته فانقطع وقطعته فما انقطع
فالمؤثر التام يستلزم اثره فمتى لم يحصل اثره لم يكن تاما والفعل اذا صادف محلا قابلا تم والا لم يتم والعلم بالمحبوب يورث طلبه والعلم بالمكروه يورث تركه ولهذا يسمى هذا العلم الداعى ويقال الداعى مع القدرة يستلزم وجود المقدور وهو العلم بالمطلوب المستلزم لارادة المعلوم المراد وهذا كله انما يحصل مع صحة الفطرة وسلامتها وأما مع فسادها فقد يحس الانسان باللذيذ فلا يجد له لذة بل يؤلمه وكذلك يلتذ بالمؤلم لفساد الفطرة و ( الفساد
