مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص213
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لا يستحل منهم ما يستحله من الكفار الذين لا يظهرون أنهم مؤمنون بل يظهرون الكفر دون الإيمان فإنه قال ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ( ولما قال لأسامة بن زيد ( اقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله ( قال إنما قالها تعوذا قال ( هلا شققت عن قلبه ( وقال ( إنى لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا اشق بطونهم ( وكان إذا استؤذن في قتل رجل يقول ( أليس يصلى أليس يتشهد ( فإذا قيل له أنه منافق قال ( ذاك (
فكان حكمه في دمائهم وأموالهم كحكمه في دماء غيرهم لا يستحل منها شيئا إلا بأمر ظاهر مع أنه كان يعلم نفاق كثير منهم وفيهم من لم يكن يعلم نفاقه قال تعالى ( وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم ( وكان من مات منهم صلى عليه المسلمون الذين لا يعلمون أنه منافق ومن علم أنه منافق لم يصل عليه وكان عمر إذا مات ميت لم يصل عليه حتى يصلى عليه حذيفة لأن حذيفة كان قد علم أعيانهم وقد قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار فأمر بإمتحانهن هنا وقال الله أعلم بإيمانهن
