مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص214
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والله تعالى لما أمر في الكفارة بعتق رقبة مؤمنة لم يكن على الناس أن لا يعتقوا إلا من يعلموا أن الإيمان في قلبه فإن هذا كما لو قيل لهم اقتلوا إلا من علمتم أن الإيمان في قلبه وهم لم يؤمروا أن ينقبوا عن قلوب الناس ولا يشقوا بطونهم فاذا راوا رجلا يظهر الإيمان جاز لهم عتقه وصاحب الجارية لما سأل النبى هل هي مؤمنة إنما اراد الإيمان الظاهر الذى يفرق به بين المسلم والكافر وكذلك من عليه نذر لم يلزمه أن يعتق إلا من علم أن الإيمان في قلبه فإنه لا يعلم ذلك مطلقا بل ولا أحد من الخلق يعلم ذلك مطلقا وهذا رسول الله اعلم الخلق والله يقول له وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين فأولئك إنما كان النبى صلى الله عليه وسلم يحكم فيهم كحكمه في سائر المؤمنين ولو حضرت جنازة أحدهم صلى عليها ولم يكن منهيا عن الصلاة إلا على من علم نفاقه وإلا لزم أن ينقب عن قلوب الناس ويعلم سرائرهم وهذا لا يقدر عليه بشر
ولهذا لما كشفهم الله بسورة براءة بقوله ( ومنهم ( ومنهم ( صار يعرف نفاق ناس منهم لم يكن يعرف نفاقهم قبل ذلك فإن الله وصفهم بصفات علمها الناس منهم وما كان الناس يجزمون بأنها مستلزمة لنفاقهم وإن كان بعضهم يظن ذلك وبعضهم يعلمه فلم يكن نفاقهم معلوما عند الجماعة بخلاف حالهم لما نزل القرآن ولهذا لما نزلت سورة براءة كتموا النفاق وما بقى يمكنهم من إظهاره أحيانا ما كان يمكنهم قبل ذلك وانزل الله تعالى لئن لم ينته
