مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص26
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يتناول القوة العلمية والقوة العملية جميعا كالممرور الذى يجد العسل مرأ فانه فسد نفس إحساسه حتى كان يحس به على خلاف ما هو عليه للمرة التى مازجته وكذلك من فسد باطنه قال تعالى ( وما يشعركم انها إذا جاءت لا يؤمنون ونقلب افئدتهم وابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون
وقال تعالى فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم وقال وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم وقال في الآية الأخرى وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم و ( الغلف ( جمع أغلف وهو ذو الغلاف الذى في غلاف مثل الأقلف كأنهم جعلوا المانع خلقة أى خلقت القلوب وعليها أغطية فقال الله تعالى بل لعنهم الله بكفرهم وطبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا وقال تعالى ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم وكذلك قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول قال ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم أى لأفهمهم ما سمعوه ثم قال ولو أفهمهم مع هذه الحال التى هم عليها لتولوا وهم معرضون فقد فسدت فطرتهم فلم يفهموا ولو فهموا لم يعملوا فنفى عنهم صحة القوة العلمية وصحة القوة العملية وقال أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا
