مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص27
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقال ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون وقال ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون وقال عن المنافقين صم بكم عمي فهم لا يرجعون
ومن الناس من يقول لما لم ينتفعوا بالسمع والبصر والنطق جعلوا صما بكما عميا أو لما أعرضوا عن السمع والبصر والنطق صاروا كالصم العمى البكم وليس كذلك بل نفس قلوبهم عميت وصمت وبكمت كما قال الله تعالى فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور والقلب ( هو الملك والأعضاء جنوده واذا صلح صلح سائر الجسد واذا فسد فسد سائر الجسد فيبقى يسمع بالأذن الصوت كما تسمع البهائم والمعنى لا يفقهه وان فقه بعض الفقه لم يفقه فقها تاما فان الفقه التام يستلزم تأثيره في القلب محبة المحبوب وبغض المكروه فمتى لم يحصل هذا لم يكن التصور التام حاصلا فجاز نفيه لأن ما لم يتم ينفى كقوله للذى أساء في صلاته ( صل فانك لم تصل ( فنفى الايمان حيث نفى من هذا الباب وقد جمع الله بين وصفهم بوجل القلب اذا ذكر وبزيادة الايمان اذا سمعوا آياته قال الضحاك زادتهم يقينا وقال الربيع بن أنس خشية وعن بن عباس تصديقا وهكذا قد ذكر الله هذين الأصلين في مواضع قال تعالى ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون
