مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص230
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
خيرا من العافية فسلوهما الله تعالى ( فاليقين عند المصائب بعد العلم بأن الله قدرها سكينة القلب وطمأنينته وتسليمه وهذا من تمام الايمان بالقدر خيره وشره كما قال تعالى ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه قال علقمة ويروى عن إبن مسعود هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم وقوله تعالى يهد قلبه هداه لقلبه هو زيادة في ايمانه كما قال تعالى والذين اهتدوا زادهم هدى وقال إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى
ولفظ ( الإيمان ( أكثر ما يذكر في القرآن مقيدا فلا يكون ذلك اللفظ متناولا لجميع ما أمر الله به بل يجعل موجبا للوازمه وتمام ما امر به وحينئذ يتناوله الاسم المطلق قال تعالى آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور وقال تعالى في آخر السورة يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم
وقد قال بعض المفسرين في الآية الأولى أنها خطاب لقريش وفى الثانية أنها خطاب لليهود والنصارى وليس كذلك فإن الله لم يقل قط للكفار يا أيها الذين آمنوا ثم قال بعد ذلك لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله
