مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص241
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
غير قوله إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم ونظائرها فان الخطاب ب يا أيها الذين آمنوا اولا يدخل فيه من أظهر الايمان وان كان منافقا في الباطن يدخل فيه في الظاهر فكيف لا يدخل فيه من لم يكن منافقا وإن لم يكن من المؤمنين حقا
وحقيقته أن من لم يكن من المؤمنين حقا يقال فيه أنه مسلم ومعه ايمان يمنعه الخلود في النار وهذا متفق عليه بين أهل السنة لكن هل يطلق عليه اسم الايمان هذا هو الذى تنازعوا فيه فقيل يقال مسلم ولا يقال مؤمن وقيل بل يقال مؤمن
والتحقيق أن يقال أنه مؤمن ناقص الايمان مؤمن بايمانه فاسق بكبيرته ولا يعطى اسم الايمان المطلق فان الكتاب والسنة نفيا عنه الاسم المطلق واسم الايمان يتناوله فيما امر الله به ورسوله لان ذلك ايجاب عليه وتحريم عليه وهو لازم له كما يلزمه غيره وانما الكلام في اسم المدح المطلق وعلى هذا فالخطاب بالايمان يدخل فيه ( ثلاث طوائف ( يدخل فيه المؤمن حقا ويدخل فيه المنافق في أحكامه الظاهرة وان كانوا في الآخرة في الدرك الأسفل من النار وهو في الباطن ينفى عنه الاسلام والايمان وفى الظاهر يثبت له الاسلام والايمان الظاهر ويدخل فيه الذين اسلموا وان لم تدخل حقيقة الايمان في قلوبهم لكن معهم جزء من الايمان والاسلام يثابون عليه
