مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص250
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
المؤمنين فالأعراب المذكورون فيها من جنس المنافقين وأهل السباب والفسوق والمنادين من وراء الحجرات وأمثالهم ليسوا من المنافقين ولهذا قال المفسرون إنهم الذين إستنفروا عام الحديبية وأولئك وإن كانوا من أهل الكبائر فلم يكونوا في الباطن كفارا منافقين
قال إبن إسحاق لما أراد رسول الله العمرة عمرة الحديبية استنفر من حول المدينة من أهل البوادى والأعراب ليخرجوا معه خوفا من قومه أن يعرضوا له بحرب أو بصد فتثاقل عنه كثير منهم فهم الذين عنى الله بقوله سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا أى ادع الله أن يغفر لنا تخلفنا عنك يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم أى ما يبالون استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم وهذا حال الفاسق الذى لا يبالى بالذنب والمنافقون قال فيهم وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم ولم يقل مثل هذا في هؤلاء الأعراب بل الآية دليل على أنهم لو صدقوا في طلب الاستغفار نفعهم استغفار الرسول لهم ثم قال ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما فوعدهم الله بالثواب على طاعة الداعى إلى الجهاد وتوعدهم بالتولى عن طاعته
وهذا كخطاب أمثالهم من أهل الذنوب والكبائر بخلاف من هو كافر
