مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص276
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فإنهم لم يسجدوا في الدنيا له بل قصدوا الرياء للناس والجزاء في الآخرة هو من جنس العمل في الدنيا فلهذا أعطوا نورا ثم طفئ لأنهم في الدنيا دخلوا في الايمان ثم خرجوا منه ولهذا ضرب الله لهم المثل بذلك وهذا المثل هو لمن كان فيهم آمن ثم كفر وهؤلاء الذين يعطون في الآخرة نورا ثم يطفأ
ولهذا قال ( فهم لا يرجعون ( إلى الإسلام في الباطن وقال قتادة ومقاتل لا يرجعون عن ضلالهم وقال السدى لا يرجعون إلى الإسلام يعنى في الباطن والا فهم يظهرونه وهذا المثل انما يكون في الدنيا وهذا المثل مضروب لبعضهم وهم الذين آمنوا ثم كفروا وأما الذين لم يزالوا منافقين فضرب لهم المثل الآخر وهو قوله أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق وهذا أصح القولين فان المفسرين إختلفوا هل المثلان مضروبان لهم كلهم أو هذا المثل لبعضهم على ( قولين ( و ( الثانى ( هو الصواب لأنه قال ( أو كصيب ( وانما يثبت بها أحد الأمرين فدل ذلك على أنهم مثلهم هذا وهذا فانهم لا يخرجون عن المثلين بل بعضهم يشبه هذا وبعضهم يشبه هذا ولو كانوا كلهم يشبهون المثلين لم يذكر ( أو ( بل يذكر الواو العاطفة
وقول من قال ( أو ( ها هنا للتخيير كقولهم جالس الحسن أو بن سيرين ليس بشيء لأن التخيير يكون في الأمر والطلب لا يكون في الخبر وكذلك قول من قال ( أو ( بمعنى الواو أو لتشكيك المخاطبين
