مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص277
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أو الابهام عليهم ليس بشيء فإن الله يريد بالامثال البيان والتفهيم لا يريد التشكيك والإبهام
والمقصود تفهيم المؤمنين حالهم ويدل على ذلك أنه قال في ( المثل الاول ( صم بكم عمى ( وقال في ( الثانى ( ( يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه واذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم ان الله على كل شيء قدير ( فبين في ( المثل الثانى ( أنهم يسمعون ويبصرون ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم وفى ( الأول ( كانوا يبصرون ثم صاروا في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمى وفى ( الثانى ( كلما أضاء لهم البرق مشوا فيه واذا أظلم عليهم قاموا فلهم ( حالان ( حال ضياء وحال ظلام والأولون بقوا في الظلمة فالأول حال من كان في ضوء فصار في ظلمة والثانى حال من لم يستقر لا في ضوء ولا في ظلمة بل تختلف عليه الأحوال التى توجب مقامه واسترابته
يبين هذا أنه سبحانه ضرب للكفار أيضا مثلين بحرف ( أو ( فقال والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور فالأول
