مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص278
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
مثل الكفر الذى يحسب صاحبه أنه على حق وهو على باطل كمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فانه لا يعلم ولا يعلم أنه لا يعلم فلهذا مثل بسراب بقيعة و ( الثانى ( مثل الكفر الذى لا يعتقد صاحبه شيئا بل هو في ظلمات بعضها فوق بعض من عظم جهله لم يكن معه إعتقاد أنه على حق بل لم يزل جاهلا ضالا في ظلمات متراكمة
و ( أيضا ( فقد يكون المنافق والكافر تارة متصفا بهذا الوصف وتارة متصفا بهذا الوصف فيكون التقسيم في المثلين لتنوع الاشخاص ولتنوع أحوالهم وبكل حال فليس ما ضرب له هذا المثل هو مماثل لما ضرب له هذا المثل لإختلاف المثلين صورة ومعنى ولهذا لم يضرب للايمان الا مثل واحد لان الحق واحد فضرب مثله بالنور وأولئك ضرب لهم المثل بضوء لا حقيقة له كالسراب بالقيعة أو بالظلمات المتراكمة وكذلك المنافق يضرب له المثل بمن أبصر ثم عمى أو هو مضطرب يسمع ويبصر ما لا ينتفع به فتبين أن من المنافقين من كان آمن ثم كفر باطنا وهذا مما استفاض به النقل عند أهل العلم بالحديث والتفسير والسير أنه كان رجال قد آمنوا ثم نافقوا وكان يجرى ذلك لأسباب
منها أمر القبلة لما حولت ارتد عن الايمان لأجل ذلك طائفة وكانت محنة إمتحن الله بها الناس قال تعالى وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله
