مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص279
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
قال أى اذا حولت والمعنى أن الكعبة هي القبلة التى كان في علمنا أن نجعلها قبلتكم فان الكعبة ومسجدها وحرمها أفضل بكثير من بيت المقدس وهى البيت العتيق وقبلة إبراهيم وغيره من الانبياء ولم يأمر الله قط أحدا أن يصلى إلى بيت المقدس لا موسى ولا عيسى ولا غيرهما فلم نكن لنجعلها لك قبلة دائمة ولكن جعلناها أولا قبلة لنمتحن بتحويلك عنها الناس فيتبين من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه فكان في شرعها هذه الحكمة
وكذلك ايضا لما إنهزم المسلمون يوم أحد وشج وجه النبى صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته ارتد طائفة نافقوا قال تعالى ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين وقال تعالى وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون فقوله وليعلم الذين نافقوا ظاهر فيمن أحدث نفاقا وهو يتناول من لم ينافق قبل ومن نافق ثم جدد نفاقا ثانيا وقوله هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يبين أنهم لم يكونوا قبل ذلك أقرب منهم بل اما أن يتساويا واما أن يكونوا للايمان أقرب وكذلك كان فإن بن ابى لما
