مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص280
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
انخزل عن النبى صلى الله عليه وسلم يوم أحد انخزل معه ثلث الناس قيل كانوا نحو ثلاثمائة وهؤلاء لم يكونوا قبل ذلك كلهم منافقين في الباطن اذ لم يكن لهم داع إلى النفاق فإن بن أبى كان مظهرا لطاعة النبى صلى الله عليه وسلم والايمان به وكان كل يوم جمعة يقوم خطيبا في المسجد يأمر باتباع النبى ولم يكن ما في قلبه يظهر الا لقليل من الناس ان ظهر وكان معظما في قومه كانوا قد عزموا على أن يتوجوه ويجعلوه مثل الملك عليهم فلما جاءت النبوة بطل ذلك فحمله الحسد على النفاق والا فلم يكن له قبل ذلك دين يدعو إليه وانما كان هذا في اليهود فلما جاء النبى بدينه وقد أظهر الله حسنه ونوره مالت إليه القلوب لا سيما لما نصره الله يوم بدر ونصره على يهود بنى قينقاع صار معه الدين والدنيا فكان المقتضى للايمان في عامة الانصار قائما وكان كثير منهم يعظم إبن أبي تعظيما كثيرا ويواليه ولم يكن بن أبي أظهر مخالفة توجب الامتياز فلما انخزل يوم أحد وقال يدع رأيى ورأيه ويأخذ برأي الصبيان أو كما قال إنخزل معه خلق كثير منهم من لم ينافق قبل ذلك
وفى الجملة ففى الأخبار عمن نافق بعد إيمانه ما يطول ذكره هنا فأولئك كانوا مسلمين وكان معهم إيمان هو الضوء الذى ضرب الله به المثل فلو ماتوا قبل المحنة والنفاق ماتوا على هذا الاسلام الذى يثابون عليه ولم يكونوا من
