مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص281
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
المؤمنين حقا الذين امتحنوا فثبتوا على الايمان ولا من المنافقين حقا الذين ارتدوا عن الايمان بالمحنة وهذا حال كثير من المسلمين في زماننا أو أكثرهم اذا ابتلوا بالمحن التى يتضعضع فيها أهل الايمان ينقص ايمانهم كثيرا وينافق أكثرهم أو كثير منهم ومنهم من يظهر الردة اذا كان العدو غالبا وقد رأينا ورأى غيرنا من هذا ما فيه عبرة وإذا كانت العافية أو كان المسلمون ظاهرين على عدوهم كانوا مسلمين وهم مؤمنون بالرسول باطنا وظاهرا لكن إيمانا لا يثبت على المحنة
ولهذا يكثر في هؤلاء ترك الفرائض وانتهاك المحارم وهؤلاء من الذين قالوا ( آمنا ( فقيل لهم قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم أى الايمان المطلق الذى اهله هم المؤمنون حقا فان هذا هو الإيمان اذا أطلق في كتاب الله تعالى كما دل عليه الكتاب والسنة ولهذا قال تعالى إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون فلم يحصل لهم ريب عند المحن التى تقلقل الايمان في القلوب والريب يكون في علم القلب وفى عمل القلب بخلاف الشك فانه لا يكون الا في العلم ولهذا لا يوصف باليقين الا من اطمأن قلبه علما وعملا والا فاذا كان عالما بالحق ولكن المصيبة أو الخوف أورثه جزعا عظيما لم يكن صاحب يقين قال تعالى هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا
