مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص282
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وكثيرا ما تعرض للمؤمن شعبة من شعب النفاق ثم يتوب الله عليه وقد يرد على قلبه بعض ما يوجب النفاق ويدفعه الله عنه والمؤمن يبتلى بوساوس الشيطان وبوساوس الكفر التى يضيق بها صدره كما قالت الصحابة يا رسول الله إن أحدنا ليجد في نفسه ما لئن يخر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يتكلم به فقال ( ذاك صريح الايمان ( وفى رواية ( ما يتعاظم ان يتكلم به ( قال ( الحمد لله الذى رد كيده إلى الوسوسة ( أى حصول هذا الوسواس مع هذه الكراهة العظيمة له ودفعه عن القلب هو من صريح الايمان كالمجاهد الذى جاءه العدو فدافعه حتى غلبه فهذا أعظم الجهاد و ( الصريح ( الخالص كاللبن الصريح وانما صار صريحا لما كرهوا تلك الوساوس الشيطانية ودفعوها فخلص الايمان فصار صريحا
ولابد لعامة الخلق من هذه الوساوس فمن الناس من يجيبها فيصير كافرا أو منافقا ومنهم من قد غمر قلبه الشهوات والذنوب فلا يحس بها الا اذا طلب الدين فإما أن يصير مؤمنا واما أن يصير منافقا ولهذا يعرض للناس من الوساوس في الصلاة ما لا يعرض لهم اذا لم يصلوا لأن الشيطان يكثر تعرضه للعبد إذا أراد الانابة إلى ربه والتقرب إليه والاتصال به فلهذا يعرض للمصلين ما لا يعرض لغيرهم ويعرض لخاصة أهل العلم والدين أكثر مما يعرض للعامة ولهذا يوجد عند طلاب العلم والعبادة من الوساوس والشبهات ما ليس عند غيرهم لانه لم يسلك شرع الله ومنهاجه بل هو مقبل على هواه في غفلة عن ذكر ربه وهذا مطلوب الشيطان بخلاف المتوجهين إلى ربهم بالعلم والعبادة
