مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص291
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بنفسه وهناك ذكر اللام فان هنا قوله ( فاياى ( أتم من قوله فلى وقوله هنا لك ( لربهم ( أتم من قوله ربهم فان الضمير المنفصل المنصوب أكمل من ضمير الجر بالياء وهناك اسم ظاهر فتقويته باللام أولى وأتم من تجريده ومن هذا قوله إن كنتم للرؤيا تعبرون ويقال عبرت رؤياه وكذلك قوله وإنهم لنا لغائظون وإنما يقال غظته لا يقال غظت له ومثله كثير فيقول القائل ما أنت بمصدق لنا ادخل فيه اللام لكونه اسم فاعل والا فانما يقال صدقته لا يقال صدقت له ولو ذكروا الفعل لقالوا ما صدقتنا وهذا بخلاف لفظ الايمان فإنه تعدى إلى الضمير باللام دائما لا يقال آمنته قط وانما يقال آمنت له كما يقال أقررت له فكان تفسيره بلفظ الإقرار أقرب من تفسيره بلفظ التصديق مع أن بينهما فرقا
( الثانى ( أنه ليس مرادفا للفظ التصديق في المعنى فان كل مخبر عن مشاهدة أو غيب يقال له في اللغة صدقت كما يقال كذبت فمن قال السماء فوقنا قيل له صدق كما يقال كذب وأما لفظ الايمان فلا يستعمل إلا في الخبر عن غائب لم يوجد في الكلام أن من أخبر عن مشاهدة كقوله طلعت الشمس وغربت أنه يقال آمناه كما يقال صدقناه ولهذا المحدثون والشهود ونحوهم يقال صدقناهم وما يقال آمنا لهم فان الايمان مشتق من الأمن فانما يستعمل في خبر يؤتمن عليه المخبر كالأمر الغائب الذى يؤتمن عليه المخبر ولهذا لم يوجد قط في القرآن وغيره لفظ آمن له الا في هذا النوع والاثنان اذا اشتركا في معرفة الشيء
