مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص298
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ويقال للخوارج الذى نفى عن السارق والزانى والشارب وغيرهم الايمان هو لم يجعلهم مرتدين عن الإسلام بل عاقب هذا بالجلد وهذا بالقطع ولم يقتل أحدا الا الزانى المحصن ولم يقتله قتل المرتد فإن المرتد يقتل بالسيف بعد الاستتابة وهذا يرجم بالحجارة بلا استتابة فدل ذلك على أنه وان نفى عنهم الايمان فليسوا عنده مرتدين عن الإسلام مع ظهور ذنوبهم وليسوا كالمنافقين الذين كانوا يظهرون الاسلام ويبطنون الكفر فأولئك لم يعاقبهم إلا على ذنب ظاهر
وبسبب الكلام في ( مسألة الايمان ( تنازع الناس هل في اللغة أسماء شرعية نقلها الشارع عن مسماها في اللغة أو أنها باقية في الشرع على ما كانت عليه في اللغة لكن الشارع زاد في أحكامها لا في معنى الاسماء وهكذا قالوا في إسم ( الصلاة ( و ( الزكاة ( و ( الصيام ( و ( الحج ( إنها باقية في كلام الشارع على معناها اللغوى لكن زاد في أحكامها ومقصودهم ان الايمان هو مجرد التصديق وذلك يحصل بالقلب واللسان وذهبت طائفة ثالثة إلى أن الشارع تصرف فيها تصرف أهل العرف فهي بالنسبة إلى اللغة مجاز وبالنسبة إلى عرف الشارع حقيقة
والتحقيق أن الشارع لم ينقلها ولم يغيرها ولكن استعملها مقيدة لا مطلقة كما يستعمل نظائرها كقوله تعالى ولله على الناس حج البيت فذكر حجا خاصا وهو حج البيت وكذلك قوله فمن حج البيت أو اعتمر فلم يكن
