شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص321

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

لأنه لا يستحق هذا الاسم عنده الا من أدى ما وجب عليه وإنتهى عما حرم عليه من الموجبات للنار التى هي الكبائر

قالوا فلما أبان الله أن هذا الاسم يستحقه من قد استحق الجنة وان الله قد أوجب الجنة عليه وعلمنا أنا قد آمنا وصدقنا لأنه لايخرج من التصديق إلا بالتكذيب ولسنا بشاكين ولا مكذبين وعلمنا أنا عاصون له مستوجبون للعذاب وهو ضد الثواب الذى حكم الله به للمؤمنين على اسم الايمان علمنا أنا قد آمنا وأمسكنا عن الاسم الذى أثبت الله عليه الحكم في الجنة وهو من الله اسم ثناء وتزكية وقد نهانا الله أن نزكى أنفسنا وأمرنا بالخوف على أنفسنا وأوجب لنا العذاب بعصياننا فعلمنا أنا لسنا بمستحقين بأن نتسمى مؤمنين إذ أوجب الله على اسم الايمان الثناء والتزكية والرأفة والرحمة والمغفرة والجنة وأوجب على الكبائر النار وهذان حكمان متضادان

فان قيل فكيف أمسكتم عن اسم الايمان أن تسموا به وأنتم تزعمون أن أصل الايمان في قلوبكم وهو التصديق بأن الله حق وما قاله صدق قالوا إن الله ورسوله وجماهير المسلمين سموا الاشياء بما غلب عليها من الأسماء فسموا الزانى فاسقا والقاذف فاسقا وشارب الخمر فاسقا ولم يسموا واحدا من هؤلاء متقيا ولا ورعا وقد أجمع المسلمون أن فيه أصل التقوى والورع وذلك أنه يتقى أن يكفر أو يشرك بالله شيئا وكذلك يتقى الله أن يترك الغسل من الجنابة أو الصلاة ويتقى أن يأتى أمه فهو في جميع ذلك متق وقد أجمع

الصفحة السابقة الصفحة التالية