مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص333
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الاسلام غير الايمان وهؤلاء قد أدخلوا التضاد والتغاير وهذا قريب من قول الاباضية فهذه مسألة مشكلة تحتاج إلى شرح وتفصيل فمثل الاسلام من الإيمان كمثل الشهادتين احداهما من الأخرى في المعنى والحكم فشهادة الرسول غير شهادة الوحدانية فهما شيئان في الأعيان واحداهما مرتبطة بالأخرى في المعنى والحكم كشيء واحد كذلك الايمان والاسلام احدهما مرتبط بالآخر فهما كشيء واحد لا ايمان لمن لا إسلام له ولا اسلام لمن لا إيمان له إذ لا يخلو المسلم من إيمان به يصح اسلامه ولا يخلو المؤمن من اسلام به يحقق ايمانه من حيث اشترط الله للأعمال الصالحة الايمان واشترط للايمان الأعمال الصالحة فقال في تحقيق ذلك فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وقال في تحقيق الايمان بالعمل ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى فمن كان ظاهره أعمال الاسلام ولا يرجع إلى عقود الايمان بالغيب فهو منافق نفاقا ينقل عن الملة ومن كان عقده الايمان بالغيب ولا يعمل بأحكام الإيمان وشرائع الاسلام فهو كافر كفرا لا يثبت معه توحيد ومن كان مؤمنا بالغيب مما أخبرت به الرسل عن الله عاملا بما أمر الله فهو مؤمن مسلم ولولا أنه كذلك لكان المؤمن يجوز أن لا يسمى مسلما ولجاز أن المسلم لا يسمى مؤمنا بالله
وقد أجمع أهل القبلة على أن كل مؤمن مسلم وكل مسلم مؤمن بالله وملائكته وكتبه قال ومثل الايمان في الأعمال كمثل القلب في الجسم لا ينفك أحدهما عن الآخر لا يكون ذو جسم حى لا قلب له ولا ذو قلب بغير
