شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص334

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

جسم فهما شيئان منفردان وهما في الحكم والمعنى منفصلان ومثلهما أيضا مثل حبة لها ظاهر وباطن وهى واحدة لا يقال حبتان لتفاوت صفتهما فكذلك أعمال الاسلام من الاسلام هو ظاهر الايمان وهو من أعمال الجوارح والايمان باطن الإسلام وهو من أعمال القلوب

وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( الاسلام علانية والايمان في القلب ( وفى لفظ ( الايمان سر ( فالاسلام أعمال الايمان والايمان عقود الاسلام فلا ايمان الا بعمل ولا عمل إلا بعقد ومثل ذلك مثل العمل الظاهر والباطن أحدهما مرتبط بصاحبه من أعمال القلوب وعمل الجوارح ومثله قول رسول الله ( انما الأعمال بالنيات ( أى لا عمل الا بعقد وقصد لأن ( إنما ( تحقيق للشيء ونفى لما سواه فأثبت بذلك عمل الجوارح من المعاملات وعمل القلوب من النيات فمثل العمل من الإيمان كمثل الشفتين من اللسان لا يصح الكلام الا بهما لأن الشفتين تجمع الحروف واللسان يظهر الكلام وفى سقوط أحدهما بطلان الكلام وكذلك في سقوط العمل ذهاب الايمان ولذلك حين عدد الله نعمه على الإنسان بالكلام ذكر الشفتين مع اللسان في قوله ( ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين ( بمعنى ألم نجعله ناظرا متكلما فعبر عن الكلام باللسان والشفتين لأنهما مكان له وذكر الشفتين لأن الكلام الذى جرت به النعمة لا يتم الا بهما

ومثل ( الإيمان ( و ( الإسلام ( أيضا كفسطاط قائم في الأرض له ظاهر

الصفحة السابقة الصفحة التالية