مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص337
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و ( الثانى ( أن النبى انما يطلق مؤمنا دون مسلم في مثل قول النبى ( أو مسلم ( لكونه ليس من خواص المؤمنين وأفاضلهم كأنه يقول لكونه ليس من السابقين المقربين بل من المقتصدين الأبرار فهذان مما تنازع فيهما جمهور العلماء ويقولون لم يقل النبى في ذلك الرجل ( أو مسلم ( لكونه لم يكن من خواص المؤمنين وأفاضلهم كالسابقين المقربين فان هذا لو كان كذلك لكان ينفى الايمان المطلق عن الأبرار المقتصدين المتقين الموعودين بالجنة بلا عذاب إذا كانوا من أصحاب اليمين ولم يكونوا من السابقين والمقربين وليس الأمر كذلك بل كل من اصحاب اليمين مع السابقين المقربين كلهم مؤمنون موعودون بالجنة بلا عذاب وكل من كان كذلك فهو [ مؤمن ] بإتفاق المسلمين من أهل السنة وأهل البدع ولو جاز أن ينفى الايمان عن شخص لكون غيره افضل منه ايمانا نفى الايمان عن أكثر أولياء الله المتقين بل وعن كثير من الأنبياء وهذا في غاية الفساد وهذا من جنس قول من يقول نفى الإسم لنفى كماله المستحب
وقد ذكرنا أن مثل هذا لا يوجد في كلام الله ورسوله بل هذا الحديث خص من قيل فيه مسلم وليس بمؤمن فلابد أن يكون ناقصا عن درجة الأبرار المقتصدين أهل الجنة ويكون ايمانه ناقصا عن ايمان هؤلاء كلهم فلا يكون قد أتى بالايمان الذى أمر به هؤلاء كله ثم إن كان قادرا على ذلك الايمان وترك الواجب كان مستحقا للذم وان قدر أنه لا يقدر على ذلك الايمان الذى اتصف به هؤلاء كان عاجزا عن مثل إيمانهم ولا يكون هذا وجب عليه فهو وإن
