مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص338
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
دخل الجنة لا يكون كمن قدر أنه آمن إيمانا مجملا ومات قبل أن يعلم تفصيل الايمان وقبل أن يتحقق به ويعمل بشيء منه فهو يدخل الجنة لكن لا يكون مثل أولئك
لكن قد يقال الأبرار أهل اليمين هم أيضا على درجات كما في الحديث الصحيح عن النبى أنه قال ( المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفى كل خير ( وقد قال الله تعالى لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر الآية فدرجة المؤمن القوى في الجنة أعلى وإن كان كل منهما كمل ما وجب عليه وقد يريد أبو طالب وغيره بقولهم ليس هذا من خواص المؤمنين هذا المعنى أى ليس ايمانه كإيمان من حقق خاصة الايمان سواء كان من الأبرار أو من المقربين وإن لم يكن ترك واجبا لعجزه عنه أو لكونه لم يؤمر به فلا يكون مذموما ولا يمدح مدح أولئك ولا يلزم أن يكون من أولئك المقربين
فيقال وهذا أيضا لا ينفى عنه الايمان فيقال هو مسلم لا مؤمن كما يقال ليس بعالم ولا مفت ولا من أهل الاجتهاد وقد قال النبى ( لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ( وهذا كثير فليس كل ما فضل به الفاضل يكون مقدورا لمن دونه فكذلك من حقائق الإيمان ما لا يقدر عليه كثير من الناس بل ولا أكثرهم فهؤلاء يدخلون الجنة وان لم يكونوا ممن تحققوا بحقائق الايمان التى فضل الله بها غيرهم ولا تركوا واجبا عليهم وان كان واجبا على غيرهم ولهذا كان من الايمان
