شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص339

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ما هو من المواهب والفضل من الله فانه من جنس العلم والاسلام الظاهر من جنس العمل وقد قال تعالى والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم وقال ويزيد الله الذين اهتدوا هدى وقال هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم

ومثل هذه السكينة قد لا تكون مقدورة ولكن الله يجعل ذلك في قلبه فضلا منه وجزاء على عمل سابق كما قال ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما ولهديناهم صراطا مستقيما كما قال اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به وكما قال أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ولهذا قيل من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم وهذا الجنس غير مقدور للعباد وان كان ما يقدرون عليه من الأعمال الظاهرة والباطنة هو أيضا بفضل الله وإعانته واقداره لهم لكن الأمور قسمان منه ما جنسه مقدور لهم لاعانة الله لهم كالقيام والقعود ومنه ما جنسه غير مقدور لهم اذا قيل ان الله يعطى من اطاعه قوة في قلبه وبدنه يكون بها قادرا على ما لا يقدر عليه غيره فهذا أيضا حق وهو من جنس هذا المعنى قال تعالى إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا وقد قال إذا لقيتم فئة فاثبتوا فأمرهم بالثبات وهذا الثبات يوحى إلى الملائكة أنهم يفعلونه بالمؤمنين

الصفحة السابقة الصفحة التالية