شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص343

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وإن كان المفضول لم يهبه الله من الايمان ما وهبه للفاضل ولا أعطى قلبه من الأسباب التى بها ينال ذلك الايمان الفاضل ما أعطى المفضول ولهذا فضل الله بعض النبيين على بعض وان كان الفاضل أقل عملا من المفضول كما فضل الله نبينا ومدة نبوته بضع وعشرون سنة على نوح وقد لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما وفضل أمة محمد وقد عملوا من صلاة العصر إلى المغرب على من عمل من أول النهار إلى صلاة الظهر وعلى من عمل من صلاة الظهر إلى العصر فأعطى الله أمة محمد أجرين وأعطى كلا من أولئك أجرا أجرا لأن الايمان الذى في قلوبهم كان أكمل وأفضل وكان أولئك أكثر عملا وهؤلاء أعظم أجرا وهو فضله يؤتيه من يشاء بالأسباب التى تفضل بها عليهم وخصهم بها

وهكذا سائر من يفضله الله تعالى فانه يفضله بالأسباب التى يستحق بها التفضيل بالجزاء كما يخص أحد الشخصين بقوة ينال بها العلم وبقوة ينال بها اليقين والصبر والتوكل والاخلاص وغير ذلك مما يفضله الله به وانما فضله في الجزاء بما فضل به من الايمان كما قال تعالى وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم قل إن الفضل بيد الله وقال في الآية الأخرى الله أعلم حيث يجعل رسالته وقال الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس وقال يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء

الصفحة السابقة الصفحة التالية