مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص344
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقد بين في مواضع أسباب المغفرة وأسباب العذاب وكذلك يرزق من يشاء بغير حساب وقد عرف أنه قد يخص من يشاء بأسباب الرزق
وإذا كان من الإيمان ما يعجز عنه كثير من الناس ويختص الله به من يشاء فذلك مما يفضلهم الله به وذلك الايمان ينفى عن غيرهم لكن لا على وجه الذم بل على وجه التفضيل فإن الذم إنما يكون على ترك مأمور أو فعل محظور لكن على ما ذكره أبو طالب يقال فمثل هؤلاء مسلمون لا مؤمنون باعتبار ويقال إنهم مؤمنون باعتبار آخر وعلى هذا ينفى الايمان عمن فاته الكمال المستحب بل الكمال الذى يفضل به على من فاته وإن كان غير مقدور للعباد بل ينفى عنه الكمال الذى وجب على غيره وان لم يكن في حقه لا واجبا ولا مستحبا لكن هذا لا يعرف في كلام الشارع ولم يعرف في كلامه الا ان نفى الايمان يقتضى الذم حيث كان فلا ينفى الا عمن له ذنب فتبين أن قوله ( أو مسلم ( توقف في أداء الواجبات الباطنة والظاهرة كما قال جماهير الناس
ثم طائفة يقولون قد يكون منافقا ليس معه شيء من الايمان وهم الذين يقولون الأعراب المذكورون منافقون ليس معهم من الايمان شيء وهذا هو القول الذى نصره طائفة كمحمد بن نصر والأكثرون يقولون بل هؤلاء لم يكونوا من المنافقين الذين لا يقبل منهم شيء من أعمالهم وان كان فيهم شعبة نفاق بل كان معهم تصديق يقبل معه منهم ما عملوه لله ولهذا جعلهم مسلمين ولهذا قال أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين كما
